الملا فتح الله الكاشاني

50

زبدة التفاسير

كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * « 1 » ، فإنّ التسجيل بالغفلة والتشبيه بالبهائم شيء واحد ، فكانت الجملة الثانية مقرّرة للأولى ، فلا تناسب العطف . و « هم » سمّاه البصريّون فصلا ، والكوفيّون عمادا . وفائدته الدلالة على أنّ المذكور بعده خبر لا صفة ، واختصاص المسند بالمسند إليه . والمفلح : الفائز بالمطلوب ، كأنّه الَّذي انفتحت له وجوه الظفر . والمفلج بالجيم مثله . وهذا التركيب وما يشاركه في الفاء والعين - نحو : فلق وفلذ وفلي - يدلّ على الشقّ والفتح . وتعريف المفلحين للدلالة على أنّ المتّقين هم الَّذين بلغك أنّهم المفلحون في الآخرة ، أو الإشارة إلى ما يعرفه كلّ أحد من حقيقة المفلحين وخصوصيّاتهم . فتأمّل كيف نبّه سبحانه على اختصاص المتّقين بنيل ما لا يناله أحد من وجوه شتّى : بناء الكلام على اسم الإشارة للتعليل مع الإيجاز ، وتكريره ، وتعريف الخبر ، وتوسيط الفصل ، لإظهار قدرهم ، والترغيب في اقتفاء أثرهم . وقد تشبّث به الوعيديّة في خلود الفسّاق من أهل القبلة في العذاب . وردّ : بأنّ المراد بالمفلحين الكاملون في الفلاح ، ويلزمه عدم كمال الفلاح لمن ليس على صفتهم ، لا عدم الفلاح أصلا . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) ولمّا قدّم ذكر أوليائه وخالصة عباده بصفاتهم الَّتي أهّلتهم لإصابة الزلفى

--> ( 1 ) الأعراف : 176 .